سألني:
ما الحلّ في ظلّ القوانين النِّــسويّة وتفشّي الفكر النِّـسـويّ في المجتمع؟
الإجابة بالنسبة لي تتلخّص في نقاطٍ عشر، ولا يعني ذلك الحصر، وإنّما الغرض تقريب الأمر حسب ما رأيته مِن أحداث، وتعلّمته وقرأته من الكتب.
أوّلًا:
أن تتخلّص مِن التأثّر الكُلّيّ بكلّ الفلسفات الغربيّة، وتعلم أنّ الإصلاحَ يكون بالالتحاق بالمدرسة النّبويّة، ولم تجد شخصًا كاملَ الرّجولة مثل النّبيّ ﷺ، أو الصّحابة والتّابعين ومن تبعهم.
والقصص مليئة بالرّجال الذين تمّ تشويههم، بل على العكس صَنع الغربُ أبطالًا وهميّين لِيقنعك أنّه الأفضل؛ لأنّه يعلمُ أنّ الإسلامَ حضارةٌ كاملة يخاف الغرب مِن قيامها، بل هو عنده يقينٌ مِن قيامها مرّة أخرى أكثر من أغلب المسلمين؛ لذلك يُهاجمون هويّة الأمّة وتاريخها، ويشوّهوه حتّى تصبح مُنكسرَ النّفسيّة، مُتقبِّلًا كلّ ما عند الغرب، وليس ذلك أن تردّ كلّ الفلسفات فَمنها النّافع والضّارّ، وقد شرحنا كيف تعرفه، وأنّ النّافع منها مجرّد أداة ليس غاية والتراس وتحزّبات!
ثانيًا:
بعد التّخلّص مِن الانهزام للثّقافة الغالبة؛ فأوّل خطوات الرُّجولة هي تعلّم العقيدة التي بها تعرف الحريّة الحقيقيّة غير المُنحصرة في انعزال النّساء؛ وإنّما كما قال الصّحابيّ لرستم وكان ملكًا مُنعّمًا يرتدي أغلى الثّياب، وله الجاه والمال، فقال له الصّحابيّ: جِئنا لِنخرجكم مِن ضيق الدّنيا إلى سعة الآخرة.
تلك العقيدة التي تُحرّرك مِن عبادة
النّفس، والنّاس، والتّعلق بأيّ شيءٍ أرضيٍّ دنيويّ؛ إلى التّعلق بالله وحده، الذي
لو أحسنت عبادتك له ومِتَّ أعزبًا، سيكون جزاؤك الجنّةَ والحورَ العين.
ثالثًا:
ممّا سبق؛ بعد تخلُّصك وتعلُّمك التّوحيد فبقي مُعايشة الرّجال، ولا رجال أشدّ، وأفضل، وتركّزت فيهم معاني الرّجولة مثل الصّحابة في جهرهم بالحقّ، ونصرة دينهم، والتّعامل مع بعضهم، ومع النّاس، والنّساء...إلخ، والسّلف الصّالح له فيما تمّ ذكره نصيب.
رابعًا:
بعد ما تعرف ذلك بقي التّطبيق، والتّطبيق صعبٌ؛ لأنّ الادّعاءَ شيءٌ، والتّطبيقَ شيءٌ آخر، أو العلم شيء، والعمل بما علمته شيء؛ فمعرفتك لن يكون لها قيمة إن لم تعمل بها، وهذا معلومٌ بِالضّرورة.
خامسًا:
أن تتعلّم مهارةً -لا وظيفة- تستطيع أن تأتي بالمال منها -وليس المُرتّب-.
القدرة على كسب المال، وليس القدرة على العمل لساعات لأجل أن تُكسب أحدهم المال ويكون هو الذي يمتلكك، وإن لم تستطع ذلك أو كنت في وظيفة فَليس مهمًّا أن تتركها بعد أن قطعت شوطًا فيها، ويمكنك أن تتعلّم بالتّوازي مهاراتٍ مثل البرمجة، وغيرها كما تحبّ..
3 لـ 5 ساعات يوميًّا لمدّة 2 لـ 5 سنوات يجعلك مُتخصّصًا في البرمجة على سبيل المثال، وكلّ ما تحتاجه إنترنت وجهاز كمبيوتر متوسّط الإمكانيّة.
سادسًا:
ترك النّساء وعلاقات الارتباط المُستنزفة للوقت، وغضّ البصر وترك الإباحيّـة، وإدمان الإنترنت، واستبدال ذلك بالقراءة في القرآن، وورد مِن السُّنّة، وورد مِن حياة الصّحابة، والمشي، ولعب الرّياضة، ولو لم تمتلك نقودًا للصّالات الرّياضيّة فَتمارين المنزل، ويمكن شراء بعض الأشياء التي تساعدك؛ والرّياضة مهمّة لِهرمون الذّكورة الذي يتناقص بِعدّة عوامل.
سابعًا:
ابدأ بطلب العلم الشّرعيّ، وابدأ بما لا يسع المسلم جهله إن كان تخصّصك غير تخصّص الدّين، وتعلّم اللغة العربيّة والشّعر العربيّ، وتعلّم الإنجليزيّة.
ثامنًا:
عند الزّواج ابحث عن ذات الدّين، واعلم صفاتها مِن العلماء، وادعو الله أن يوفّقك وتجدها، وإن لم تجد التي تكفر بالنِّسويّة فَلا تتزوّج؛ لا أحد يُجبرك على ذلك، لكن لا تدعو الشبابَ إلى العُزوف عن الزّواج فَتكون
مِن المُفسدين في الأرضِ الدّاعين لغير أحكام الإسلام.
"لَيْسَتْ الْعُزُوبِيَّةُ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ فِي شَيْء".[1]
"مَنْ دَعَاكَ إلَى غَيْرِ التَّزْوِيجِ فَقَدْ دَعَاكَ إلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ".[2]
- الإمامُ أحمد.
تاسعًا:
إن وجدتَ ذات الدّين؛ اشترِ شقّةً بِقدر استطاعتك، وأثاثًا بِقدر استطاعتك، ولا تكتب قائمة منقولات، وتحدّث مع محامٍ عالمٍ بِقوانين الأحوال الشّخصيّة يعلم الثّغرات؛ لإيجاد حلول لك في سدّ تلك الثّغرات؛ ليكون العقدُ أقربَ للشّرع بقدر الاستطاعة، وإن عجز عن سدّ الثّغرات لِتفشّي القوانين النِّسويّة؛ ابحث عن بلد عربيّ آخر تنتقلُ له مع التي اخترتها، أو تذهب إليه تتزوّج مِن نسائه إن رأيتَ أنّ ذلك أفضل.
عاشرًا:
معرفة طبيعة المــرأة، وكتب السّلَف مليئة
بتلك الحقائق، بل مَن ينظر إلى تلك الصّفحات يجد أنّهم يُكرّرون 3 أو 4 مبادئ فقط
يرتكزون عليها، يكرّرونَها لأنّ فيها المُفيد طبعًا. والارتباط الفوقيّ لا أحد
يستطيع إنكاره بالكليّة أو التّسليم به بالكليّة؛ فَالدّين يُهذّبُ النّفس،
ويُخرجها مِن حيــوانيَّتها!
فَكلّ مَن جعل الدّينَ شيئًا ثانويًّا؛ ستنجحُ عليه دراساتُ السّلوكِ الحيوانيّ!
"وَمِن النّاس نفوسهم نفوسٌ حيوانيّة،
وذلك مثل الجهّال بالشّريعة الذين لا فرقَ بينهم وبين سائر الحيوان إلّا في اعتدال
القامة، ونطق اللّسان؛ هذا هو الفرق الوحيد، وإلّا فإنّهم يشبهون الحيوانات، ليس
همّهم إلا نيل الشّهوة بأيّ طريق أتت".[3]
- الخطابي -رحمه الله-.
تقسيمةُ ألفا وبيتا مُتعارضة مع الإسلام، وقد جمعت أصولها
مِن أكسفورد، وكامبريدج.
وقد قرأتُ كتبًا، ولم أجد في التّقسيمة توافقًا مع الرّجل المسلم إلّا في نقاطٍ
مشتركة، ولم يصبح كلّ (الريد بيلرز) قادة أو ألفا؛ إنّما الألفا والبيتا تقسيماتٌ
للميل الحيوانيّ غير المُرتبط بِحدود الشّريعة، مثل أنّ الألفا يُمارس الجنس دون
تعب مع الإناث، وهُنّ ينجذبن له لِاشتماله على صفات مُعيّنة، بينما الأنثى التي
تُمارس مع الألفا الجنس أيضًا تُمارس مع البيتا؛ ليعطيها موارده، وتُؤمّن نفسها؛
لأنّ الألفا ليس ممّن يُعطي موارده للأنثى، إنّما الجنس، وجذب النّساء بِاشتمال
الفضائل الذّكوريّة فيه.
فَكلّ ذلك ينفع مع مَن لا يحتكمُ إلى الشّرع، والأمثلة منه واقعيًّا موجودة. [4]
خاتمة.
المُسلم يقودُ ويغيّر لا يتّبِع، أو يواكبُ الفسادَ في هذا الزّمان، ويكونُ ضمنَ معاولِ الهَدم:
}كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ{.
المعنى: أنّهم خيرُ الأُمَم، وأنفعُ النّاس للنّاس؛ ولهذا قال ﷻ: {تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}.
قال رسول الله ﷺ: "أعطيتُ ما لم يعطَ أحد مِن الأنبياء". فَقلنا: يا رسول الله! ما هو؟
قال: "نُصرتُ بالرُّعب، وأعطيتُ مفاتيح الأرض، وسُمّيت أحمد، وجُعل التّراب لي طَهورًا، وجُعلتْ أمّتي خيرَ الأُمَم".
تفرّد به أحمد مِن هذا الوجه، وإسنادُه
حَسَن.[5]
[1] الإمام أحمد] ص 435 - كتاب غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب [
[2] قال ابن باز في شرح بلوغ المرام كتاب النكاح: يعني دعاك إلى غير أحكام الإسلام.
[5] تفسير ابن كثير

تعليقات
إرسال تعليق