القائمة الرئيسية

الصفحات

تنويه: لم ننتهي من المدونة بعد، والمحتوى غير مكتمل.

من النسوية إلى الإلحاد

من النسوية إلى الإلحاد

(تم الاعتماد على كتابين: النسوية الإسلامية وصلتها بالفكر النسوى الغربي، دكتورة إيمان بنت محمد العسيري/ بدعة إعادة فهم النص، شيخ محمد صالح المنجد)
مدخل
من سمات هذا العصر، بل هي السمة الأبرز فيه؛ ظُهور العديد من التيارات؛ والتي تحمِل أسماء براقة، وترفع شعَارات مُحبّبة إلى النفوس مثل الحُرية والتمكين، ولكن في طياتها مُخططات خبيثة لا يُدرِكُها إلا أصحاب الألباب ومَن رُزِق بصيرة من الله؛ ومِن أبرز هذه التيارات، التيار النَّسوى على وجهِ العموم، والنَّسوى الإسلامي على وجه الخصوص.
وذلك التيار "النَّسوية الإسلامية" هو مِحوَر كلامنا، وسنتطرق بإذن الله له كمفهوم، ومرجعية، وسنركز على التأويل، وكيف يتم استخدامه لتقديم قراءة حداثية في زيّ إسلامي لقراءة النص.

مفهوم النسوية الإسلامية

تعدّدت التعريفات التي عُرّفت بها النَّسوية المتأسلمة، وكُل تعريف نابِع عن تصور وأهداف وخلفية سابقة للتيار الداعي له.

ولكن المُتّفَق عليه بين جميع التعريفات والمفاهيم لتلك الحركة هو أنَّ الفِكر النّسوى الإسلامي نابِع من اعتقاد سابق، وهو ظاهرة عدم المساواة والتمييز بين الجنسين -الذكور والإناث – في المجتمع المسلم، وعدّوا ذلِكَ التمييز نابع من شيئين هما:

1- النص الديني نفسه قائم على التمييز في ذاته.

2- التفسير للنص الديني الذي قام به العلماء هو الذي أدى إلى ذلك التمييز وأن النص في ذاته ليس هو الذي يدعو إلى التمييز.

وبناءً على ذلك الاعتقاد في التمييز وعدم المساواة ظهر اتجاهين:

1- اتجاه يقوم بإنكار النص صراحة.

2- واتجاه يقوم على منهج إعادة قراءة النص قراءة جديدة بعيدة عن تلك القراءة الذكورية -حسب وصفهم- متبنية لذلك عددًا من الأصول.

ولكن هل حقًا تم قراءة النص قراءة ذكورية أم هي المرجعية التي تنطلق منها النسوية الإسلامية المصادمة لأصول الشرع الحنيف؟

مرجعية النسوية الإسلامية

قد يعتقد البعض أنَّ النَّسويّة الإسلاميّة مرجعيتها هي الكتاب والسُنة، وأنَّها تُريد تحقيق حقوق المرأة من خلال الشرع، و لكن عند النظر إلى منهجها نجد أنَّ مرجعيتها هي مرجعية غربية مطلقة، والأدوات التي تستند عليها في نقد قراءة المُفسرين هي أدوات غربية أيضًا، وتتبنى الأفكار الغربية بخلفية انهزامية، وكونها حقيقة مطلقة صحيحة يجب تبنيها وتطويع النص معها دون وضعها تحت مجهر النقد، وإن كانت تلك الأفكار معارضة لأصول الشريعة؛ ومن أبرز تلك الأفكار هي المساواة المطلقة بين الجنسين، مع جعل الفوارق البيولوجية غير داخلة في معيار المساواة، وتلك الفكرة تتصادم بشكل مباشر مع النص القرآني و الحديث النبوي؛ لذلك ترغب النسوية الإسلامية في إعادة قراءة النص.

ومن ذلك ما قالته دكتورة إيمان في مرجعية النسوية:

"لو نظرنا للنسوية الإسلامية من الداخل فلا نستطيع أن نعدها إسلامية، إذا لو كانت كذلك لاحترمت الأحكام الشرعية ووقفت عندها، وهي وإن ناقشت قضايا مجهرية تتعلق بالفعل بمشكلات المرأة الحقيقية لكنها جاءت مخلوطة بغيرها ولم تعتمد الحلول المُثلى التي اعتمدها الإسلام في النظر إلى المشكلات، وإنما جعلت مرجعيتها ما نصت عليه المؤتمرات الدولية والتي من أولوياتها "ألا يطغى العمل بالشريعة الإسلامية على معاهدة حقوق المرأة الدولية سيداو، وأن المعاهدات الدولية مقدمة على القوانين المحلية".

و لقد أكدت دراسات متفرّقة وجود توجهات أيديولوجية مختلفة للنسويات المتأسلمات، فلم تتمكن من التوحد داخل إطار عام يجمعها، و لم تناد بالمطالب والأفكار نفسها، ولم تصنع لنفسها هوية خاصة بسبب الخصوصية الثقافية والتاريخية ما يعنى أن لاحقة إسلامية التي ألصقت بنسوية لا تمثل التزامًا حقيقيًا لأصحابها؛ لأنها لا تعنى اعتماد هذا التيار الإسلام مرجعية له في المبادئ و الآليات بل تعنى تحقيق الأهداف النسوية وانتهاج أسلوب معين ولا تعدو عن كونها فرعًا عن النسوية التي تسعى لتمثل الأهداف النسوية وتحقيقها بمنطق ديني وتجعل من النسوية مصفاة للأفكار الدينية لا العكس "[1]

وبناءً غلى تلك المرجعية ترغب النسوية المتأسلمة في قراءة النص قراءة جديدة، ولكن كيف سيتم قراءة النص قراءة جديدة؟

إعادة قراءة النص

لا يمكن للنَّسوية الإسلامية المساس بحروف النص القرآني لأنه مُقدس لدى المجتمع المسلم ولكن كما سبق ووضحنا تتبنى منهج التأويل وأصحاب المنهج التأويلي على مرتبتين:

1- مرتبة أولى: تقوم على تكذيب لفظ النص من أساسه.

2- مرتبة ثانية: تقوم على تكذيب معنى النص الذي هو مُراد الله ورسوله حتى تتلاءم مع أهواء المُؤوّل للنص ولا يخفى أنَّ ذَلك من سُنَنِ اليهود الذين كانوا يُحرِفونَ معاني النصوص مع إبقاء اللفظ على ما هو عليه فقال تعالى:(أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)[2]

ولهذا التأويل أصول أبرزها:

1- الزعم بأن النص قد تمت قراءته قراءة لغوية ذكورية.

2- الزعم بأن النص قد تم تأويله تأويلاً ذكوريًا.

3- الزعم بأن النص قد تشكل تفسيره في بيئة تاريخية معينة.

4- الزعم بأن النص لا يمكن فهمه إلا من خلال المنهجية التفكيكية.

 

وبدون التفصيل في تلك الأصول ما خطورة تلك الدعوة بإعادة تأويل النص؟

خطورة ونتائج إعادة قراءة النص

لتلك البدعة المُلَقبة بإعادة تأويل النص خطورة عظيمة -مع التنبيه أن تلك الدعوة ليست جديدة وإنما هي إحياء لمنهج الباطنية القديم – تكمُن تلك الخطورة في: نزع الثقة من مصدر الدين قرآن وسنة، إلغاء العمل بالقرآن؛ فتلك الأصول لا تتبع منهجية محددة يمكن الرجوع إليها بل هي منهجية عشوائية تؤدى إلى قراءات مختلفة وعدم وجود تفسير واحد صحيح يمكن للجميع التوحد عليه، وبالتالي عدم الفهم الصحيح للنص و عدم فهم مراد الله، وبالتالي عدم التعبد لله حسب مراده - عز وجل- فعند النظر لأحد الأصول المتبعة في منهجهم و هي الزعم بأن النص قد تم تفسيره في بيئة تاريخية معينة، خرج علينا قول أحدهم: (موقف القرآن الكريم من المرأة كان موقفا في عصر معين، ووُصفت تلك القواعد لعصر معين، ومن الممكن جدًا أن مثل هذه الأشياء قد لا يسمح العصر الذى نعيش فيه بتطبيقها).

وبناءً على ذلك فالحجاب و القرار وغيرها من الأمور التي أتى بها الشرع كانت لتلك الفترة وليست مناسبة لعصرنا؛ و أخطر ما في ذلك هو إخراج نساء منكرات للسنة النبوية التشريع الثاني للإسلام و ذلك عند التصادم مع نص واضح لا يمكن تحريفه و لا يحتمل احتمالات أخرى، والمرتبة الأعلى والأكثر خطورة هي الوصول إلى الإلحاد وذلك عند التصادم مع اللفظ القرآني الذى لا يحتمل إلا احتمالًا واحداً مثل آية: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ )[3]، يحدث تصادم مباشر مع اللفظ القرآني و بالتالي عند العودة إلى مرجعيتها وهى المساواة المطلقة فيظهر النص على أنه غير عادل ويبدأ التشكك في صدق الدين وهل هذا حقا وحى من عند الله أو لا ومعلوم نتائج ذلك وهو مشاهد للمتبعات للتيار النسوى وما وصلت إليه البعض من إلحاد مثل نوال السعداوي وغيرها.[4]

الخاتمة

تم بحمد الله، تغطية مفهوم النسوية، ومرجعيتها، وركزنا على ركيزة الأساسية للنسوية المتأسلمة في التحريف وهي إعادة قراءة النص، وركزنا على توضيح خطورتها ونتائجها.

أيتها المسلمة، اعلمي أن الإسلام كفل لك جميع حقوقك بالعدل لا المساواة؛ لأن الله أعلم بمن خلق فهو- تبارك و تعالى- يعلم  ما يناسبك أكثر منك، ولا تستمعي إلى هؤلاء الضُلّال، إنما يريدون أن يستعبدوكِ و يبعدوكِ عن طريق الحق وعن سبيل السعادة، مستغلين عدم علمك بحقوقك التي كفلها الله لكِ والحكمة من ورائها، وما يفعلونه ليس بجديد فقد حذر رسولنا الكريم منه قال الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان: " كانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الخَيْرِ، وكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا كُنَّا في جَاهِلِيَّةٍ وشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بهذا الخَيْرِ، فَهلْ بَعْدَ هذا الخَيْرِ مِن شَرٍّ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: وهلْ بَعْدَ ذلكَ الشَّرِّ مِن خَيْرٍ؟ قالَ: نَعَمْ، وفيهِ دَخَنٌ، قُلتُ: وما دَخَنُهُ؟ قالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بغيرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ منهمْ وتُنْكِرُ، قُلتُ: فَهلْ بَعْدَ ذلكَ الخَيْرِ مِن شَرٍّ؟ قالَ: نَعَمْ، دُعَاةٌ إلى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَن أَجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا، قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا؟ فَقالَ: هُمْ مِن جِلْدَتِنَا، ويَتَكَلَّمُونَ بأَلْسِنَتِنَا، قُلتُ: فَما تَأْمُرُنِي إنْ أَدْرَكَنِي ذلكَ؟ قالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وإمَامَهُمْ، قُلتُ: فإنْ لَمْ يَكُنْ لهمْ جَمَاعَةٌ ولَا إمَامٌ؟ قالَ: فَاعْتَزِلْ تِلكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، ولو أَنْ تَعَضَّ بأَصْلِ شَجَرَةٍ، حتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وأَنْتَ علَى ذلكَ".

فلا تتبعي أخيتي هؤلاء الدعاة إلى أبواب جهنم، فالحقُ طريق واحد وما دونه ضلال قال تعالى: (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[5]  والحق هو ما أقره الله ورسوله بفهم سلف الأمة قال تعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)[6]، واعلمي أخيتي أن الإسلام و رسوله ما جاء إلا رحمة لنا قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)[7].

وأوصيك أخيتي في الختام أن تتعلمي شرع الله وفقك مراده ولا تنخدعي بتلك الدعوى الباطلة.




·         [1] النسوية الإسلامية وصلتها بالفكر النسوى الغربي، دكتورة إيمان بنت محمد العسيري.

 

[2] سورة البقرة.

[3] سورة النساء

[4]  بدعة إعادة فهم النص، شيخ محمد صالح المنجد.

 

[5] سورة الأنعام

[6] سورة النساء

[7] سورة الأنبياء

تعليقات

التنقل السريع