بين الإباحية والكوكايين
المقدمة.
مقال
بعنوان "يشبه دماغ مدمن المواد الإباحية - وربما أسوأ من - مدمن
المخدرات" كُتِب بواسطة الرئيس التنفيذي Jeremy Wiles لمنصة (conquerseries) عن تأثير الإباحية على
الدماغ، ومقارنة ذلك التأثير؛ بتأثير المخدرات.
ونحن في ذلك المقال سنحاول توضيح ما كُتِب في المقال مع زوائد، لنرد على سؤال: كيف تدمّرك الإباحية؟
من المسؤول؟
أ- الفص الجبهي يشبه لوحة التحكم عند الآلة في الإنسان أو كما يسمونه (control system) وموقعه في الدماغ في مقدمتها، لذلك يسمونه "الفص
الأمامي" أيضًا.
وظيفة
الفص الجبهي باختصار؛ التحكم، التحكم في (المهارات المعرفية/التعبير عن
الرأي/اتخاذ القرارات/الذاكرة/ السلوك) وأيضًا يساعد في عملية التفكير
(العقلاني/الكمّي/المنطقي/التحليلي) وتنسيق الحركات الجسدية الطوعية بما في ذلك
المشي والجري، كما يسهم الفص الجبهي في فهم مشاعر الآخرين والتفاعل معها، ويلعب
دورًا في صنع القرارات والتحكم في النفس والتنظيم العاطفي مما يعطي القدرة على
التصرف بالشكل المناسب في المواقف الشخصية وتنظيم السلوك بطريقة مقبولة اجتماعيًا.
لكن ماذا نريد من الحديث عن الفص الأمامي
ووظائفه؟
ب- الدوبامين والتحفيز.
تقع
معظم الخلايا العصبية الحساسة للدوبامين في الدماغ في الفص الجبهي، والدوبامين هي
مادة كيمائية تسهم في دعم الرغبة بالتحفيز والسلوكيات الباحثة عن المكافأة، ويساعد
التفاعل المعقّد بين التحفيز والذاكرة والمهام الأخرى في تكوين السمات الرئيسية
للشخصية، يلعب دورًا في التحكّم بالمهارات الحركية والاستجابات العاطفية ما يجعله
أساسيّا للصحة البدنية والعقلية.
والخلل في الدوبامين يؤثّر على المزاج، والنوم، والمذاكرة، والتركيز، والتعلم، لذا قد يؤدّي نقصه للإصابة بأمراض معينة، منها؛ الباركنسون، والاكتئاب (Depression)، وقد يعود نقصه سواء إلى انخفاض مستوى إنتاجه في الجسم أو لوجود مشكلة في المستقبلات العصبية في الدماغ، وهذا هو تأثيره الأساسي على الجسم.
جـ- الفص الجبهي والدوبامين والإدمان.
شبّه كاتب المقال دماغ مدمن الإباحية بالجبنة السويسري بسبب الفراغات التي تتواجد في الدماغ عند مدمني الإباحية.حيث
يحدث ذلك مع تضاؤل حجم الدماغ أيضًا، وتلك الأضرار تصيب الفص الجبهي، فينتج مشاكل
في التحكم والذاكرة، والشخصية.
أما بالنسبة إلى الدوبامين فعندما تُعرّض عقلك إلى المحتوى الإباحي يبدأ عقلك
بإفراز نسبة دوبامين كبيرة – فوق الطبيعي – فتقل المستقبلات (Dopamine receptor) مع طول المدة، فيطلب عقلك المزيد والمزيد حتى يصل إلى النشوة
الأولى، فيقوم المدمن بزيادة الجرعة، وهنا يبدأ الإدمان عمومًا والتدرج في زيادة
الجرعة، وزيادة الجرعة في الإباحية تكمن في مشاهدة السلوكيات الشاذة وتعريض العقل
لصدمة أكبر لكي يصل المدمن إلى نفس درجة النشوة كما كان عند مشاهدة الصور أو
العلاقة الطبيعية.
الخطورة هنا تكمن في الشعور بعدم الرضا مع تلف الفص الجبهي "لوحة التحكم" والتدرج للأنواع الشاذة التي قد تصل إلى الإباحية، مع خلل في الدوبامين ومستقبلاته؛ ويفعل المدمن ما لم يكن يتوقعه من نفسه، فيسعى إلى الإفراط بدافع "أريد أن أشعر بالرضا"، هل ينتهي الأمر عند هذا الحد؟ أم أن ذلك الخلل سيؤدي إلى مشكلة أخرى؟
الجهاز الحوفي (غريزة البقاء) وأثر الخلل في الفص الجبهي عليه.
النظام الحوفي هو جزء من الدماغ -في أسفلها- مسؤول عن استجاباتنا السلوكية والعاطفية، خاصة تلك المتعلقة بالسلوكيات التي نحتاجها للبقاء، مثل أن نتصرف بسرعة ونقفز عندما تمر سيارة أمامنا بسرعة لتفاديها حتى نعيش، فنهرب للموت بكل تلقائية من خلال تحفيزه لنا وقتها، لأن من أهدافه؛ أن نبقى أحياء، وذلك أمر عظيم في المواقف الخطيرة...ولكن!
يتغلب
الجهاز الحوفي على الفص الجبهي عند تلك المواقف الخطيرة؛ حيث لا يجعل سبيل للتفكير
بمنطقية وتحليل والتخطيط وقتها، فعندما ترى السيارة أمامك مباشرة لا تفكّر في شيء،
وإنما تجد نفسك عبرت الناحية الأخرى كأنك كنت فاقد الوعي ولم تكن لك أي إرادة
وقتها لتتصرف بناءً على تفكير واعي وتخطيط.
لكن
عندما يحدث التجاوز بشكل يومي بسبب الخلل في الفص الجبهي عند مدمن الإباحية؛ لا
يكون الأمر جيدًا، فسيكون الجهاز الحوفي نشط باستمرار.
أ- خلل في الاندفاع.
في
الوضع الطبيعي يعمل الجهاز الحوفي بمثابة "دواسة البنزين" كما شبهها
الكاتب، بينما الفص الجبهي "الكوابح"، فماذا يحدث عندما تختل تلك
الكوابح؟
سيكون
وقتها الأمر "عقلك مثل سيارة فيراري مع مكابح دراجات"، فالتعرض المتكرر
للإباحية يجعلك أكثر اندفاعًا وأقل "تحكمًا" في سلوكك، فمشاهدة المواد
الإباحية بشكل متكرر تقوي مسارات الجهاز الحوفي للسلوك غير الصحي، وتجاهل الفص
الجبهي في العملية، ستكون النتيجة تدمير قشرة الفص الجبهي.
يقول كاتب المقال:
"مع
وجود مستخدم إباحي منتظم، تتراجع قدرته على التحكم في سلوكه بشكل كبير، ويصبح أكثر
اندفاعًا للتصرف مرارًا وتكرارًا.
في
حالة العاصفة المثالية لأولئك الذين يستخدمون الإباحية: الجهاز الحوفي هو أيضًا
المكان الذي تتشكل فيه الذكريات وتسجيلات المتعة، لذا حتى رؤية الحاسوب أو الهاتف
المستخدم لمشاهدة المواد الإباحية في الماضي يمكن أن يكون حافزًا لمشاهدة المواد
الإباحية مرة أخرى.
أخيرًا،
ينتهي بك الأمر مع دماغ مفرط النشاط في بعض الأماكن وقليل النشاط في أماكن
أخرى."
فتكون النتيجة؛ عقلك لا
يعمل بشكل طبيعي.
خاتمة.
وهنا نستطيع أن نفهم ما العلاقة بين الإباحية
والمخدرات من ناحية التأثير على الدما غ، وعمومًا فنحن كمسلمون مأمورون بغض البصر،
فلا نريد بعد ذلك شيء، ولكننا وضحنا الجزء الأول مما كُتِب في المقال، لإكمال الأمر
بمنظور علمي.
مصادر.
الفص الجبهي: https://sotor.com/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B5_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A8%D9%87%D9%8A:_%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9%D9%87_%D9%88%D9%88%D8%B8%D9%8A%D9%81%D8%AA%D9%87_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B6_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A_%D8%AA%D8%B5%D9%8A%D8%A8%D9%87
https://www.webteb.com/articles/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D8%A4%D8%AB%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%86%D8%A7_20042
https://altibbi.com/%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A9/%D9%81%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%B2-%D8%AD%D9%88%D9%81%D9%8A
https://www.youtube.com/watch?v=zUoaM7ShC5E







تعليقات
إرسال تعليق